لست ليلى.. و لا لبنى.. و لا ولّادة / لقاء صحفي سابق

لقاء /المدينة13ربيع الأول1416هـ 9أغسطس1995م.

 

لست ليلى.. و لا لبنى.. و لا ولّادة 

الأسئلة (الجادة) دائماً تأتي من نصيب الأقلام (المتميزة)..

و قلم الكاتبة فوزية الجارالله.. رشيق.. و جاد في آن واحد.

إنه القلم الربيعي لكنه لا ينسى أنه ابن الصحراء.

هي من قليل يكتبن دون غرور.. و مع ذلك فاعتدادها بنفسها يمنحها الكثير من القراء.

لماذا.. لا نتعرف عليها معاً لنصادق على مزاعم هذه المقدمة؟

  • فوزية الجارالله.. لماذا تكتب؟ و لمن؟ و متى تتوقف؟

أكتب لأسماء كثيرة أولها (و لن يكون طريقاً إلى آخرها!). أن الكتابة هي تلك البوابة المشرعة للاتحاد بالضوء.. و لاختراق المستحيل.. و لمصافحة الحقيقة. أما لمن؟ فذلك الذي لا يختنق بلحظته الآنية و لا تُغرقه تلك التفاصيل الباهتة بدءاً بسوق الخضار و هموم الحفريات (في الشارع) و انتهاء بأسعار البورصة. أكتب لأولئك الذين يدركون أن القراءة هي وجه آخر للتفكير و التأمل.

يحدث أحياناً أن أتوقف لفترة قصيرة جداً عن الكتابة عندها ينتابني شعور مخيف بأن ثمة خللاً ما و أن الأمور لا تجري بشكل طبيعي.. أتوقف حين تأتي تلك اللحظة التي أكف فيها أن أكون أنا!

  • لغتك رشيقة.. و أحياناً كألوان قوس قزح.. فمتى نرى في قلمك تشاؤم الحبر الأسود؟

لغتي تحتمل كل الألوان إضافة إلى ما ذكرت هناك البنفسجي و الأخضر و الأصفر و الأزرق و الأرجواني ما دمت أغمسها في شتى ألوان الصور و أقصى أبعاد الهم الإنساني و هو ما يهمني حقيقة.. و رغم هذا التلون فهي لا تبتعد عن الجدية أبداً.. تسميه الجد، و أسميه أنا الحقيقة.. الصدق.. و إذا مضيت معك في هذا المسار فهذا يعني أن كتاباتي يغلب عليها السواد لأني لا أميل كثيراً إلى الهزل.. من ناحية أخرى من قال أن اللون الأسود سيء دائماً.. الأسود أيضاً يحمل جمالاً هو عتمة الليل التي تحرضك للبحث عن منفذ و هو ذلك الشيء الجميل الذي تتلبسه و يتلبسك (و جعلنا الليل لباساً).. الأسود ربما يكون ظلاً بارداً أو ظلاً تابعاً.. و هو خلفية لوحة تبدو روعتها أكثر حين تنبثق من عتمة اللون الأسود.